ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

383

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

يا أبا ذر استغن بغنى الله يغنك الله قلت وما هو يا رسول الله قال غداء يوم وعشاء ليلة فمن قنع بما رزقه الله . يا أبا ذر فهو من أغنى الناس . يا أبا ذر إن الله جل ثناؤه يقول إني لست كلام الحكيم أتقبل ولكن همه وهواه فإن كان همه وهواه فيما أحب وأرضى جعلت صمته حمدا لي ووقارا وإن لم يتكلم . يا أبا ذر إن الله تبارك وتعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم . يا أبا ذر التقوى هاهنا التقوى هاهنا وأشار بيده إلى صدره . يا أبا ذر أربع لا يصيبهن إلا مؤمن الصمت وهو أول العبادة والتواضع لله سبحانه وذكر الله تعالى على كل حال وقلة الشيء يعني قلة المال . يا أبا ذر هم بالحسنة وإن لم تعملها لكيلا تكتب من الغافلين . يا أبا ذر من ملك ما بين فخذيه وما بين لحييه دخل الجنة قلت يا رسول الله فإنا لنؤاخذ بما ننطق من ألسنتنا قال . يا أبا ذر وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم إنك لا تزال سالما ما سكت فإذا تكلمت يكتب لك أو عليك . يا أبا ذر إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى فيكتب له بها رضوانه إلى يوم القيامة وإن الرجل ليتكلم بالكلمة في المجلس ليضحكهم بها فيهوي في جهنم ما بين السماء والأرض . يا أبا ذر ويل للذي يتحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ويل له ويل له . يا أبا ذر من صمت نجا فعليك بالصدق ولا تخرجن من فمك كذبة أبدا فقلت يا رسول الله فما توبة الرجل الذي يكذب متعمدا قال الاستغفار وصلوات الخمس يغسل ذلك . يا أبا ذر إياك والغيبة فإن الغيبة أشد من الزناء قلت يا رسول الله ولم ذاك بأبي أنت وأمي قال لأن الرجل يزني ويتوب إلى الله فيتوب الله عز وجل عليه والغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها .